يوسف زيدان
47
رسالة الأعضاء
4 - ابن البرهان : وهو صلاح الدين محمد بن إبراهيم ، المعروف بابن البرهان الجرائحي ، المتوفى في جمادى الأولى سنة 743 هجرية . ذكر العمري « 1 » ، والعسقلاني « 2 » ، والسيوطي « 3 » أنه تلقى الطب على يد ابن النفيس ، وأنه مهر في الكحالة ( طب العيون ) حتى ذاع صيته . وكعادة علماء العصر ، تلقى ابن البرهان العديد من أصناف العلم ، فقد قرأ الطب أولا على العماد النابلسي ، ثم على ابن النفيس ، وشرع في قراءة الشفاء لابن سينا في الفلسفة على شمس الدين الأصبهاني ، وقرأ العربية على ابن النحاس ، وتطلّع - كما يقول العمري - إلى الكيمياء والنجوم ومخاطبات الكواكب . . ولننظر في هذا النص من مسالك الأبصار : « . . وكان ابن البرهان عارفا بالطب علما لا عملا ، ولا يحسن العلاج ، ولا يطوّل روحه على العليل ، كثير النزاقة عديم التلطّف ، كارها لأطباء زمانه ، لا يذكر أحدا منهم إلّا ذمّه وأطلق لسانه في معايبه ، وكان يقول : هؤلاء اليهود قد ارتفع رأسهم فوق وسعهم على جهلهم وقلة حاصلهم ، يعني السديد الدمياطي ، وفرج الله بن صغير ، لا يزال يتوقد غيظا منهما وحسدا لهما . . ولم يصنّف مصنفا ولا طلع له تلميذ » . ومع ذلك ، فقد روى العمري بعض المناقب لابن البرهان ، وذكر اتصاله العلمي بالملك المؤيّد داود ملك اليمن ، وتعاونهما في مجال الأعشاب والصيدلة ، وما كان يناله ابن البرهان من فضل الملك المؤيّد . . وقد ذكر المؤرخون أن ثروة ابن البرهان التي تبرّع بها للدولة ، بلغت عند وفاته 000 خ 300 درهم . وهناك العديد من تلامذة ابن النفيس ، غير هؤلاء الذين ذكرناهم ، فهناك البدر حسن الرئيس ، وأبو الفرج السكندري ، وغيرهما . . لكن المجال يضيق عن استعراض الكل .
--> ( 1 ) العمري : مسالك الأبصار ، مخطوط ، الجزء الخامس ، القسم الثالث ، ص 439 . ( 2 ) ابن حجر العسقلاني : الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ( حيدرآباد الدكن 1350 هجرية ) ، المجلد الثالث ، ص 88 . ( 3 ) السيوطي : حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة ، 1 / 315 .